يا أهل قنا والبلاد الطيبة، يا من تشوفوا النيل بيجري قدام عينيكم، ومن تشتد عليكم شمس الصيف ومع هذا تبقوا صامدين، تيجي بينا أحكيلكم حكاية مدينة من لحمنا ودمنا. مدينة كل ما تخطى رجلك أرضها، تحس إن نبضها بيتسابق مع نبض قلبك. إيه رأيكم نبدأ الحكاية من "نجع حمادي"؟ أيوه، هي دي اللي مسمّينها زمان "عروس النيل" في شمال محافظتنا قنا، واللي بالصراحة كده مش مجرد بلد صعيدي عادي؛ دي قلب الصعيد اللي بيدق بقوة، واللي جمع بين ريحة الأرض الأصيلة، وعشق الزراعة، وبين عظمة المصانع الكبيرة اللي واقفة زي الجبال الشاهقة. والله، نجع حمادي دي النهاردة نقدر نقول عليها العمود الفقري لرزق أهل الصعيد كله، لأنها حاضنة لعمالقة الصناعة اللي اسمها بيلمع بره مصر كمان، واللي بتورينا إزاي حتة أرض صغيرة كانت "نجع" على قد حالها، تحولت لعاصمة صناعية الكل يشاور عليها ويقول: "دي نجع حمادي! دي قاطرة التنمية في صعيد مصر".
نجع حمادي: قاطرة التنمية في صعيد مصر.. رحلة الذهب الأبيض والرمادي
الحكاية من البداية: ليه سموها نجع حمادي بالاسم ده بالذات؟
لو رجعنا بضهرنا للسنين اللي فاتت، هنلاقي إن أصل اسم "نجع حمادي" بيرجع لشيخ مبارك اسمه "الشيخ محمد حمادي". الراجل ده، والله أعلم بالحال، جاء من شبه الجزيرة العربية وقرر يستقر هنا، على تراب النيل الخصب ده. ومع الأيام والسنين، الأرض الخضرا الواسعة دي ما فضلتش مجرد أرض للزرع بس، لأ، دي بقت مكان يجذب التجار والمزارعين من كل حتة. بس تعرفوا إمتى حصلت النقلة الكبيرة أوي في تاريخ نجع حمادي؟ لما الصناعة دخلت البلد في عهد الخديوي إسماعيل باشا، وبعدها في أيام الجمهورية. ساعتها، نجع حمادي بقت مركز تجاري ليه أهمية كبيرة، بيربط قنا وسوهاج والأقصر ببعض، عن طريق شوارع وطرق فسيحة وسكك حديد قديمة ليها حكايات كتير تتقال.
مصنع السكر في نجع حمادي: قصة "الذهب الأبيض" اللي بنشوفه كل يوم
مين فينا يقدر يتكلم عن فلوس الصعيد ورزقه، وينسى مصنع السكر في نجع حمادي؟ والله، "شركة السكر والصناعات التكاملية" دي مش مجرد مصنع وخلاص، ده حتة من روح كل بيت في نجع حمادي والقرى اللي جنبها دي، زي الرحمانية قبلي وبهجورة والرئيسية. أهل البلد كلهم يتعلقوا بيه وقلبهم معاه.
- زمان، وإزاي بدأ؟ المصنع ده يعتبر من أقدم مصانع السكر مش بس في مصر، لأ، ده في الشرق الأوسط كله. بدأ من آخر القرن التسعتاشر، وفضل يتطور ويتطور لحد ما بقى النهاردة فيه مكن حديث بيطلع السكر بأحدث الطرق، وناس بتشتغل فيه بالآلاف. الحاج عبد الراضي، اللي قعد أكتر من أربعين سنة يشتغل في المصنع ده، كان يقول واحنا قاعدين على المصطبة: "المصنع ده يا ولدي لم البيوت، بيته جوه بيوتنا".
- رزق ناس كتيرة: يا بيه! آلاف المزارعين، مش بس في نجع حمادي، لأ، ده في المراكز اللي جنبها كمان زي فرشوط وأبو تشت، رزقهم ماشي مع المصنع ده. بيزرعوا القصب، ويزرعوه بالهمة، ويودوه للمصنع في "أيام العصير"، والمصنع يحوله لسكر بيتباع في كل بيت. دي دورة حياة متكاملة تبدأ بفأس الفلاح وينتهي بكوباية الشاي اللي بتحليها في عصرية حلوة.
- مش سكر وبس! مصنع السكر بنجع حمادي ده، مش بيطلع سكر بس يا جدعان، لأ ده بيعمل حاجات تانية كتير، زي الخشب الحبيبي، والورق، والمولاس، وحتى كيماويات! يعني نقدر نقول عليه مجمع صناعي متكامل، بيفتح بيوت آلاف من ولاد قنا، سواء اللي بيشتغلوا فيه بشكل مباشر أو غير مباشر.
مجمع الألومنيوم: قلعة الصناعة التقيلة في الشرق الأوسط
لو مشيت كام كيلو بس من نص البلد، هتوصل لـ"مدينة الألومنيوم" أو زي ما أهل البلد بيقولوا عليها "المستعمرة". يا جماعة، مصنع الألومنيوم بنجع حمادي، أو زي ما الشركة اسمها الرسمي "شركة مصر للألومنيوم"، ده واحد من أكبر الصروح الصناعية اللي تشوفها في قارة أفريقيا والشرق الأوسط كله. المصنع الضخم ده اتبنى في السبعينات عشان يستفيد من الكهربا الكتيير اللي بتتولد من السد العالي. إيه الحلاوة دي؟ شايفين الإنجاز؟
وليه مجمع الألومنيوم ده مهم أوي كده؟
- إنتاج على مستوى العالم: المصنع ده بيطلع سبايك الألومنيوم، وأسلاك، واسطوانات، وشرايح بتتصدر لدول كتير في العالم كله، وبتكون شايلة كده فخر "صنع في مصر" بجودة تنافس أي حاجة في الدنيا. الحاج سيد من قرية القمانة، بيشاور على بيته ويقول: "الشبابيك دي كلها من ألومنيوم بلدنا، بتصنف الأول".
- مدينة جوه مدينة: المصنع مش بس مصنع، لأ ده حواليه مدينة سكنية كاملة للعاملين فيه، فيها مدارس زي مدرسة الألومنيوم العريقة، ونوادي رياضة والله زي النادي المشهور بتاع الألومنيوم اللي خرج منه أبطال، ومستشفيات! يعني تقدر تقول عليها "مدينة جوه مدينة"، وكلها نظام ونظافة وراحة.
- بنية تحتية اتطورت: بفضل المصنع ده، المنطقة اللي حواليه كلها شافت تطور مش عادي في الطرق والكهربا، وده طبعًا انعكس على كل قرية تابعة لمركز نجع حمادي، وخلاها أحسن بكتير من الأول.
شكل البلد وشوارعها الأساسية
نجع حمادي دي، يا سيدي، عاملة زي اللوحة الفنية اللي بتجمع بين الأحياء القديمة اللي ليها ريحة وسنين، وبين الأحياء الجديدة الشيك والمنظمة. ومن الأماكن اللي لازم تشوفها هناك عشان تحس بروح البلد:
- شارع بورسعيد: ده الشريان الرئيسي للبلد، واللي فيه كل المحلات الكبيرة والتوكيلات اللي الواحد يدخلها ويقول يا بخت نجع حمادي. من المحلات القديمة فيه "صيدلية الدكتور محمود حسين" اللي لسة موجودة من سنين طويلة، وبتلاقي هناك سعر كيلو الطماطم ممكن يبقى 10 جنيه في أوقات الموسم. بصراحة، شارع حيوي جداً.
- منطقة الساحل: دي اللي بتطل على النيل مباشرة، وفيها كافيهات وقعدات حلوة، يعني مكان الواحد ياخد فيه نفسه ويريح أعصابه شوية من دوشة الدنيا، في عصرية الجمعة، بتشوف المركب الشراعي رايح جاي.
- حي الجناين وشارع 15 مايو: دول من المناطق السكنية اللي عايز الهدوء والروقان، تلاقيهم هناك، منظمة وحلوة للعائلات.
- قناطر نجع حمادي: لاحظت خلال جولتي أن الأنظار كلها بتتوجه ناحية القناطر الجديدة، سواء القديمة اللي صممها المهندس الإنجليزي ويليام ويلكوكس، أو القناطر الجديدة اللي بصراحة تحفة فنية وهندسية، واللي بتوصل المية لمئات الآلاف من الأفدنة في قنا وسوهاج وأسيوط، وكمان بتولد كهربا. يا سلام! دي لحالها قصة.
الخدمات اللي بتخلي البلد دي كويسة: تعليم ومواصلات
نجع حمادي دي ما كانتش هتبقى عاصمة صناعية كده لوحدها، لأ، دي عشان خدماتها متكاملة. فيها فرع لجامعة جنوب الوادي، بكليات التربية والتجارة، وكمان فيها معاهد صناعية بتطلع شباب متعلم وصنايعي يخدم المصانع دي ويشتغل فيها. تروي أم أحمد من قوص: "ابني الكبير خلص دبلوم صنايع ولقى شغل على طول في المصنع، ده ستر ربنا".
أما بقى عن الصحة، فـ"مستشفى نجع حمادي العام" والمستشفيات الخاصة اللي هناك بتخدم آلاف الناس، مش بس من نجع حمادي، لأ، ده كمان من المراكز اللي جنبها زي دشنا والوقف. وكمان، شبكة المواصلات اللي عندها، سواء أتوبيسات أو في النيل أو بالقطر (القطر المميز بيروح القاهرة في حوالي 8 ساعات بسعر 120 جنيه)، سهلت حركة البضايع من وإلى مصنع الألومنيوم ومصنع السكر، وبقت سريعة ومريحة، يعني ما فيش حجة للخسارة!
الصعوبات اللي بتقابلنا والفرص اللي مستنيانا في نجع حمادي
أيوة، صحيح نجع حمادي دي عملت نجاحات كتير، بس لسه عينها على بكرة. فيه دلوقتي كلام وحركة إنهم يعملوا مناطق صناعية جديدة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، دي اللي بتعتمد على اللي بيطلع من مصانع السكر والألومنيوم (زي الصناعات اللي بتعمل حاجات من المعادن، أو الحلويات). وما يلفت النظر فعلاً، هو مشروع "المثلث الذهبي" في محافظة قنا ده، بيفتح فرص كبيرة أوي عشان يربط إنتاج نجع حمادي ده بموانئ التصدير على البحر الأحمر. يعني المستقبل يبدو مشرقاً، والله المستعان.
أماكن متتخيلهاش في نجع حمادي ليها تاريخ وسياحة
بعيدًا بقى عن المصانع والمداخن، نجع حمادي دي عندها كنوز تاريخية محدش يتخيلها. أهمها "قصر الأمير يوسف كمال". القصر ده اللي على النيل مباشرة، تحفة معمارية نادرة، جمعت بين طرز أوروبية وإسلامية، واترمم قريب عشان يبقى مزار للسياح والمهتمين بالثقافة، ويرجعنا لزمن الأمراء في الصعيد. وكمان ما ننساش "مخطوطات نجع حمادي" التاريخية اللي لقوها في جبل الطارف، دي بقى من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، عشان نفهم بيها تاريخ الأقباط وحاجات تانية كتير.
أسئلة وإجابات تهمك عن نجع حمادي
1. إزاي أروح نجع حمادي من القاهرة؟ سهلة خالص! ممكن تركب أي قطر رايح الصعيد (سواء نوم أو مكيف أو روسي)، كل الأقطار اللي نازلة جنوب بتقف في محطة نجع حمادي. القطار رقم 980 مثلاً بيطلع من القاهرة الساعة 8 الصبح وبيوصل قبل المغرب. وممكن كمان تيجي بأتوبيسات السفر اللي بتنزل في موقف نجع حمادي الرئيسي أو بعربيتك الخاصة، سواء من طريق الصعيد الصحراوي الغربي أو من الطريق الزراعي.
2. ممكن أزور مصنع الألومنيوم اللي في نجع حمادي ده؟ بصراحة، الزيارات جوه المصنع عادة بتكون للناس المهمة أو للطلبة اللي متفقين مع إدارة الشركة من قبلها وواخدين موافقات أمنية. لكن ممكن تروح النادي الاجتماعي بتاعه أو تشوف المساكن اللي حواليه، دي بتبقى مفتوحة للمشاوير والزيارات العادية، ومكان جميل للتنزه.
3. إيه أشهر الأكل اللي بتتميز بيه نجع حمادي؟ غير الأكلات الصعيدية اللي كلنا عارفينها وبنحبها زي الفتة والطواجن، نجع حمادي مشهورة بمنتجات "العسل الأسود" و"الجلاب"، ودي حلويات بتتعمل من قصب السكر، وبتتصنع في المصانع والكسارات اللي منتشرة في القرى التابعة للمركز. تجربة حلوة والله، وممكن تشتري كيلو محشي من العسل الأسود الحر بـ 25 جنيه مثلاً.
4. هل فيه فنادق أبات فيها في المدينة؟ أيوة، في فنادق حلوة مطلة على النيل، وأسعارها بتختلف حسب مستواها وخدماتها. وكمان فيه بيوت ضيافة تبع شركات الألومنيوم والسكر، بيستقبلوا فيها الخبراء والزوار اللي بيجوا البلد، خاصة وقت فترة صيانة المصانع.
كده خلصنا.. بس لسة الأمل في بكرة!
يا جماعة، إننا نستثمر في نجع حمادي دي، مش بس بنحط فلوس في مكن ومصانع، لأ، إحنا بنستثمر في عقول وشباب الصعايدة اللي بيشتغلوا بضمير. دول أثبتوا إنهم يقدروا يديروا مصانع عالمية ويعملوا المستحيل. يقول الحاج محمود من نجع حمادي: "الجدع الصعيدي ده يا ولدي زي النخلة، كل ما تديله اهتمام يطلعلك أحسن تمر". لو بتدور على قلب الصناعة اللي بيدق في الصعيد، أو عايز تشوف تاريخ جمع بين ريحة الماضي وحداثة اليوم، يبقى نجع حمادي دي هي المكان الصح ليك. وبندعي أي شاب طموح من ولاد قنا إنه يستفيد من الفرص والتدريبات اللي بتوفرها الشركات الكبيرة دي، ويشارك معانا في كتابة صفحة جديدة في تاريخ نجع حمادي، اللي هي بجد "عاصمة الذهب والحديد" في بلدنا.