يا ليل يا عيني على اللي بنشوفه! الصبحية اللي فاتت، و أنا قاعد على المصطبة قدام فرن الحاج سيد في قلب قنا، دماغي ما كنتش راضية تسيب حوار أبو تشت. كل واحد معدّي، كبير وصغير، تلاقي وشه مخطوف، و لسانه ما بيبطلش يدعي: "يا رب سلّم". دي مش مجرد حادثة في جرنال، دي نكتة في جبة كل واحد فينا، خلت قلوبنا تتكرمش من الخوف على ضنانا. إزاي أُم لسه عينيها ما شبعتش من شوفة فلذة كبدها، يجيلها واحدة شيطان في هيئة بني آدم و تخطف الولد، و تمشي كأنها شارية السوق؟ الناس في قنا كلها، من أول نقادة لغاية أقصى فرشوط، بتسأل وتتعجب: "إزاي ده حصل في وضح النهار في مركز المفروض إنه أمان؟ و إزاي واحدة قدرت تلعب على كل دول و تاخد عيل لسه طينه؟".
الحكاية اللي هزّت قنا كلها، و خلتنا نتحسس على أولادنا و أحفادنا، حصلت من حوالي يومين في مركز أبو تشت. ست متخفية بالنـقاب، ربنا يكفينا شر اللي بتخبي وشوشها، دخلت مركز طبي خاص، مش أي مركز، ده مكان المفروض الواحد يحس فيه بالأمان، و خدت طفل رضيع لسه فاتح عينه على الدنيا. الأغرب إنها ما خبتش و لا اتسللت، دي دخلت كأنها صاحبة المكان، عملت نفسها ممرضة، و ياللا نصّدق، يا خسارة على طيبة قلوبنا!
دخلت بثقة ما تخليش إبليس يشك... كأن المركز ملك أبوها!
يا جماعة، ده اللي حكاه ليّ الحاج محمود، راجل من نجع حمادي، كان قاعد بيشتري عيش سخن و بيحكي اللي وصله من أهل البلد هناك: الست دي، بيقول لك، ما دخلتش و هي خايفة و لا مترددة، دي دخلت بكل ثقة، كأنها بتدخل بيتها. الناس اللي كانوا في المركز، و اللي مكانوش أهل للوليد، يادوب كانوا واصلين، و هي كانت بتتكلم في التليفون قبل الدكتور ما يشرف. سمعوها بتقول: "يا دكتور أنت لسه ما جيتش؟ الحالة وصلت و الولادة قربت!" بصراحة، الكلام ده خلاها تبان كأنها من أهل الشغلانة، أو حتى يمكن مديرة التمريض. مين يجي في باله إن دي ممكن تكون نصابة؟ الكل اعتبرها ممرضة بجد، يمكن من اللي شغالين بالوردية الليلية و ما يعرفوهاش من أهل النهار. و الله، خطتها كانت محبوكة زي شغل الجرجيّ، ما تخطرش على بال إبليس نفسه.
حيلة الصورة التذكارية... يا ريتها كانت بركة، طلعت لعنة!
الموضوع ما كملش دقايق بعد ما الطفل نوّر الدنيا في المركز اللي جنب سوق العصر في أبو تشت، و الست دي، يا سبحان ربي، ما ضيّعتش وقت. الأم كانت لسه يا عيني تعبانة من الولادة، و مغمضة عينها من التعب و الفرحة اللي ملأى قلبها. الست دي جات، و طلبت الولد من اللي مع الأم، و قالتلهم بالحرف الواحد: "الدكتور عايز ياخد معاه صورة تذكارية مع الطفل، دي عادة عنده مع كل مولود جديد!" بالله عليكم، الواحد في جو الفرحة ده، مين ممكن يفكر إن دي ممكن تكون خدعة شيطانية؟ الأهل، و قلوبهم صافية و مليانة فرحة، سّلموا ليها الرضيع، طفل يا دوب لسه بيستكشف الدنيا بعينيه الصغيرين. كانت بتخدعهم بحكاية صورة تذكارية، و في الحقيقة كانت بتاخد روحه من بين إيديهم.
صبّعت المرافقين عن المكان... عشان الطريق يبقى سالك لعمايلها السودا!
الست دي ما سابتش أي فرصة، كانت مخططة لكل خطوة بشكل دقيق لا يصدق. عشان تضمن إن مفيش حد يعطلها و هي ماشية بالطفل، طلبت من واحد من قرايب الطفل اللي كانوا موجودين في المركز، قالت له: "يا حاج، انزل جيب عصير لوالدة الطفل، أكيد تعبانة و عايزة حاجة تفوقها." الراجل نزل مسرعًا و نيّته خير، عايز يفرح أخته و يجيب لها اللي يسندها بعد الولادة. كانت دي لحظة الحسم للست دي. المركز بقى فاضي، الناس اللي كانوا حواليها انشغلوا، و هي خدت الطفل و خطت خطواتها الملعونة بيه، و ما حدش حس بيها و هي ماشية في اتجاه طريق الكورنيش ناحية شرق المدينة في هدوء تام. فعلاً، شيطان وسواس خناس!
الأهل اكتشفوا الكارثة بعد دقايق... بس بعد إيه يا أهل الخير؟
كم دقيقة و الدنيا اتقلبت راسًا على عقب. الأم فاقت شوية، و سألت عن ابنها. المرافقين بصوا يمين و شمال، مفيش أي أثر للست و لا للرضيع. الصدمة كانت أقوى من أي كلمة تتقال. الدنيا قامت و لا قعدت، صراخ، و عياط، و الكل بيجري زي المجنون. ديه مش صدمة يا جماعة، دي كارثة، زلزال في قلب العيلة دي و في قلوبنا كلنا. على طول، الخبر وصل لخدمة شرطة أبو تشت، اللي ما استنوش لحظة. العميد عصام سليم، واللي ما شاء الله عليهم، على طول راحوا المركز الطبي في شارع الجلاء، و يمكن وصلوا في أقل من ربع ساعة. أول حاجة عملوها، فرغوا كاميرات المراقبة، يمكن يلاقوا خيط، أي إشارة تعرفهم مين الست دي، و إزاي عرفت تهرب بالطفل من بين كل الناس دي. يقولون إنها اختفت في الأزقة اللي جنب مبنى البريد القديم، كأن الأرض اتقلبت بيها و ابتلعتها.
التحقيقات لسه شغالة لحد دلوقتي، و أهالي قنا و الصعيد كله بيتابعها. مش بس في أبو تشت، كل بيت في دشنا و قفط و الوقف و نجع حمادي، و كل البلاد دي بتدعي للرضيع ده بالرجوع سالم غانم. الناس في نقادة و قوص و الوقف و فرشوط، و حتى الفلاحين اللي في أطراف القرية، كلهم بيتكلموا عن الموضوع ده. ما فيش قهوة و لا مصطبة و لا شارع إلا و السيرة دي على كل لسان. الرأي العام كله متابع القضية دي، و الكل مستني خبر يبرد نار القلوب: "الرضيع رجع لأهله بالسلامة يا ناس." يا رب يا كريم، طمنا على ولدنا ده، و ربنا ينتقم من اللي عملت كده أشد الانتقام.
أسئلة شائعة (FAQ) حول الواقعة اللي هزت قنا كلها
س1: يا ترى، الحادثة المرة دي حصلت فين بالظبط؟ ج1: الحادثة الموجعة دي، يا أهل الخير، وقعت في واحد من المراكز الطبية الخاصة، تحديدًا في مركز أبو تشت بمحافظة قنا. المركز ده يمكن يكون جنب الشارع اللي فيه مسجد الشيخ موسى.
س2: إزاي الست المنتقبة دي قدرت تخطف الرضيع من بين الناس كلها؟ ج2: الست اللي قلبها قاسي دي استخدمت حيلة شيطانية، عملت نفسها ممرضة شغالة في المركز، و كده كسبت ثقة الأهل و الطاقم اللي هناك. و استغلت لحظات تعب الأم بعد الولادة، و خدت الرضيع بحجة إن الدكتور عايز ياخد معاه صورة تذكارية. و عشان تضمن هروبها من غير ما حد يمسكها، طلبت من واحد من قرايب الأم ينزل يجيب عصير، و السكة فضيت ليها خالص.
س3: هل عرفوا مين هي الست دي لحد دلوقتي؟ الاسم و المكان؟ ج3: للأسف الشديد، لغاية دلوقتي، التحقيقات لسه جارية و شغالة على قدم وساق. الأجهزة الأمنية بتراجع كاميرات المراقبة اللي راكبة في المركز و في الشوارع اللي حواليه في أبو تشت، عشان يوصلوا لأي معلومة عن الست دي و يعرفوا مين هي. كلنا عندنا أمل و دعاء لربنا إنه يكشفها في أقرب وقت.
س4: و إيه الخطوات اللي عملتها الشرطة عشان ترجع الولد؟ ج4: أول ما وصل البلاغ، يا جماعة، على طول، الأجهزة الأمنية اتحركت زى الصاروخ و وصلت لمكان الحادثة. و بدأوا التحقيقات، و فرغوا كل كاميرات المراقبة في المركز و حواليه في أبو تشت، و كمان بياخدوا أقوال الأهل و كل الناس اللي شغالة في المركز عشان يجمعوا كل طرف خيط ممكن يوصلهم لحاجة.
س5: و يا ترى، الطفل ده وينه دلوقتي؟ ج5: للأسف، يا ناس، مصير الرضيع لسه مجهول لحد اللحظة اللي بتكلمكم فيها دي. كلنا، من كبيرنا لصغيرنا، بندعي ربنا في كل صلاة إنه يرجعه لأهله سالم غانم، و ربنا يبرد نار قلوب أمه و أبوه و كل أهله. و يا رب يكفينا شر المنتقبين دول.
