العنوان: قفط يا حضرة.. هنا التاريخ يهمس من الأزل! التصنيف: مراكز قنا
مركز قفط.. مدينة الحضارة اللي ما بتتنسيش
هل عمرك عديت على البلد دي؟ البلد اللي لما تسمع اسمها، تحس إنك مش بس بتعدي على حتة أرض، ده أنت بتعدي على تاريخ سارح في الأرض. زي ما بنقول كده عندنا في قنا، "كل كوخ وراه حكايات". لو مريت في شارع "الجيش" بقنا، أو حتى عديت من البلدة القديمة في "أبو تشت"، هتحس إن كل حجر ليه قصة. بس لما تيجي سيرة قفط، يا أهل النجع، الأمر يختلف. قفط دي مش حتة في قنا وخلاص، دي عمود فقري للروح المصرية كلها. بلد فات عليها أكتر من خمس آلاف سنة وهي صامدة، كل حبة تراب فيها بتحكي حكاية. كانت زمان من أهم المدن اللي ربنا كتب لها تنور البلد، والكنوز اللي فيها لسه بتقول "أنا هنا".
حكاية الأجداد.. تاريخ قفط الفرعوني اللي مالوش مثيل
زمان زمان أوي، قبل ما الدنيا تتغير ويبقى فيه نت وتليفونات. قفط دي كانت سيدة البلد كله. كانت عاصمة للإقليم الخامس، وده يا جماعة يا كرام، كان إقليم من الأقاليم المهمة خالص في الصعيد، من أقاليم مصر العليا. تخيّل معايا الموقف، الناس كانت بتضرب مشاوير من أقصى الأرض عشان تشوف "معبد الإله مين"، اللي كانت قفط هي بيته الرئيسي، أو كما كان يُقال "مصدر خيره". معبد ضخم، مليان برسومات ونقوش تسر العين، كل رسمة تحكي عن حياة الفراعنة، عن طقوسهم اللي أغرب من الخيال، وأسرارهم اللي لغاية النهاردة بنحاول نفهمها. ولغاية يومنا هذا، لو رُحت زرتها وجلت بين أطلالها، هتلاقي بقايا معابد وحتت من الآثار، اللي رغم الأيام الصعبة اللي شافتها، لسه صامدة، بتحكي عن الأجداد وكأنهم واقفين قدامك، بحسرة وفخر.
الحاج عبد المعطي، راجل من كبار عيلة البتيتي في قفط، اللي شاف الدنيا واتعلم منها، قصّ عليّ مرة وهو بيشرب الشاي بالنعناع على مصطبة دارو اللي بتطل على النيل، وقال لي: "يا ولدي، أبوي الله يرحمه كان بيحكيلي إن أجداد الأجداد كانوا بيفتخروا بالمعبد ده، كانوا بيقولوا عليه 'قبلة الخير والرزق'. كنا نلاقي قطع فخار ملونة، وجرار مدفونة، كل شقفة فيهم بتحكي عن روح البلد، عن حاجات محدش يعرفها غير الأرض دي واللى مشي عليها." كلام يعيش في الذاكرة.
أسرار معبد الإله مين.. عظمة اللي فات
- موقعه المعلم: المعبد ما اتبناش في أي حتة وخلاص. كان مكانه عالي، زي ما يكون منارة، عشان يكون ظاهر لكل اللي جايين من قلب الصحرا أو من جنب النيل.
- عجب النقوش: جدران المعبد، اللي باقية لغاية اليوم، كأنها كتاب مفتوح. مليانة بنقوش بتحكي عن الزراعة، عن الخير اللي بيطلع من الأرض، وعن الحياة اليومية للناس زمان.
- تراث مالوش عمر: ممكن تشوف المعبد دلوقتي مجرد بقايا، لكن كل حجر فيه كأنه قلب بينبض، شاهد على عظمة اللي بنوه وإبداعهم اللي فاق الوصف.
طريق التجارة والأسرار.. قفط.. مفتاح الصعيد للبحر الأحمر
مين فينا في الصعيد كله ما سمعش عن طريق "القصير"؟ طريق القوافل الطويل اللي كان بيربط وادي النيل بالبحر الأحمر. زمان يا ناس، قبل ما يبقى سكة حديد ولا أوتوبيسات، كانت قفط دي زي ما تكون مفرق طرق مهم، نقطة وصل مينفعش تتجاهلها. كل القوافل اللي رايحة جاية كانت لازم تعدي من هنا. كانوا بيطلعوا من قفط بالبضايع المصرية، من القمح والمنسوجات، ويشقوا طريقهم الصعب في الصحرا، تحدي للعطش والشمس، عشان يوصلوا لمدينة القصير. ومن هناك، يرجعوا البلد مليانين بالخيرات: بخور ريحته تجيب العافية، وذهب كان وقتها الرزق الأساسي للناس.
أم صابر، سيدة فاضلة من دراو، وكانت بتبيع خضار في سوق فرشوط من سنين، الله يرحمها كانت بتحكي دايماً وهي بتعد الفلوس اللي كسبتها في يومها: "يا ولدي، طول عمرنا بنسمع من أجدادنا إنهم كانوا بيزاورا قفط عشان القوافل. كانوا بيحكوا عن أجدادنا اللي كان عندهم أحسن الخيل والإبل، وكانوا بيطلعوا بالقوافل دي. والفلاح الغلبان، زي حالاتنا، كان بيستنى القوافل دي عشان يبيع شوية قمح ولا أرز ويشتري اللي ناقصه، من بهارات لملح لأغراض البيت."
تصور المنظر ده بقلبك وعقلك: قوافل الإبل ماشية في الصحرا، الشمس ملهلبة، والرياح شايلة رمل الصحرا في كل مكان. لكن جواهم إصرار وعزيمة قوية، لأنهم عارفين إنهم رايحين يجيبوا الرزق لعيالهم ولبلادهم. الطرق دي، يا جماعة، كانت مليانة حكايات وأسرار، حكايات عن المغامرات، وعن لصوص الصحرا، وعن الصبر اللي مالوش حدود.
خير الأرض.. قفط، أرض بتزرع الخير من الأزل
ولكن قفط، رغم تاريخها اللي يسبق العمر نفسه، مكنتش بلد بتقف عند ذكريات الماضي وبس. لما تعدي عليها النهاردة، هتلاقيها مركز زراعي متميز بكل المقاييس. أرضها الطيبة، اللي اتروت من مياه النيل الكريمة آلاف السنين، لسه بتطلع خير لا يعد ولا يحصى. كلنا هنا في قنا عارفين إن بلدنا دي بلد القصب، وقفط جزء أصيل وحيوي من الحتة الحلوة دي. مزارع القصب اللي بتوصل للسما، والقمح اللي سنابله الدهب بتملى العين، والخضار اللي بيطلع طازة وجميل كأن الأرض بتسقي فيه من روحها.
خلال جولة ليا في سوق الخضرة اللي بيتعمل كل خميس في قرية "الكلاحين" اللي جنب قفط، لاحظت إن الفلاحين من قفط بيجبوا بضاعة طازة وجودتها عالية أوي. قابلت عم عثمان، فلاح من أرمنت، كان بيشتري طماطم من فلاح قريب من قفط. قال لي وهو بيشاور على سبت طماطم: "والله يا ابني، خضار قفط ده ليه طعم تاني، تحس إن الأرض فيه لسه بخيرها الأصيل، وطعمه غير أي طماطم تانية." وده بصراحة، شهادة بتبين قد إيه أهل قفط مهمتمين بالزراعة.
- القصب: ده مش مجرد محصول، ده شريان الحياة لكثير من أهالي قفط والمنطقة. مصدر رزق أساسي، ومتوارث أباً عن جد.
- القمح: السنابل الذهبية مالية الحقول، وده بيدي إحساس بالبركة، ويوفر جزء مهم من أكلنا وشربنا.
- الخضراوات: من الطماطم المضروبة بالصيف، والخيار اللي بيروي عطش الصيف، للباذنجان الغامق والبامية. كل محصول هنا ليه حكاية، وبتزين المائدة المصرية.
أهل الكرم والأصالة.. ناس قفط سُكّر بزيادة
أما عن أهالي قفط، فدول حكاية تانية خالص. أهل البلد دي، لما تتعامل معاهم، تحس إن التاريخ بيجري في عروقهم. بيفنخروا بتاريخهم العريق ده قدام أي حد، وده حقهم ومحدش يقدر يلومهم. بيحافظوا على كل عادة ورثوها من أجدادهم، من طريقة الضيافة الأصيلة، للكلام الطيب اللي يفتح النفس، للأصالة اللي بتنور قلوبهم. لما تزور حد من أهالي قفط، هتحس إن الكرم ده مش مجرد صفة عادية، دي طبع متأصل فيهم، كأنهم اتولدوا بيه. البيت بيتهم، والكلمة الحلوة على طرف لسانهم قبل ما تطلبها.
عم حسام، تاجر غلة معروف في مركز هو، كان بيحكيلي وهو بيشرب الشاي بتاع الضحى: "لما كان عندنا فرح في العيلة، أهل قفط اللي بنعرفهم كلهم جم، وكانوا أول ناس مدت إيدها بالمساعدة. رجالة جدعان، ونساؤهم أصيلات حافظين شرف بيوتهم وبيت أهلهم." ودي كلمة حق، طلعت من القلب، وصلت للقلب.
هتلاقيهم دايماً محافظين على لمتهم، وعلى تراثهم، وعلى كلامهم اللي يطبطب على القلب. تحس إن روح البلد القديمة لسه عايشة في عيونهم، وفي نبرة صوتهم. الأصالة دي هي اللي خلت قفط مش مجرد مكان على الخريطة، دي قصة بتتحكى لسنين وسنين، ومفيش آخر لجمالها.
أسئلة شائعة (FAQ)
1- أين تقع مدينة قفط تحديدًا في بلادنا؟
قفط، يا سيدي الفاضل، تقع في قلب محافظة قنا، على الضفة الشرقية لنهر النيل اللي بيروي أرضها، وهي على بُعد حوالي 22 كيلومترًا جنوب مدينة قنا نفسها. يعني نص ساعة بالعربية وتكون هناك.
2- ما هي أهمية قفط من الناحية التاريخية؟
تعتبر قفط من أهم المدن المصرية القديمة، زمان كانت عاصمة الإقليم الخامس من أقاليم مصر العليا، ولعبت دور محوري زي ما تكون مركز الكون، كنقطة ربط لطرق التجارة بين وادي النيل والبحر الأحمر. وفيها كمان بقايا معابد أثرية معلمة، زي معبد الإله مين.
3- هل ما زال فيه آثار نقدر نزورها في قفط لحد دلوقتي؟
أيوه طبعاً، أكيد. تقدر تزور باقي معبد الإله مين اللي حكينا عنه. وكمان هتلاقي معالم أثرية كتير لسه واقفة في المنطقة، كأنها بتحكي التاريخ بنفسها للزوار.
4- إيه هي أبرز الحاجات الزراعية اللي بتطلع من أرض قفط حاليًا؟
قفط النهاردة تعتبر مركز زراعي ملوش مثيل. مشهورة بزراعة قصب السكر اللي بيجيب الخير لأهلها. وكمان القمح، ده غير تشكيلة واسعة من الخضروات والفواكه الطازة اللي بتتروي من مياه النيل اللي عمرها ما بتبخل.
5- إيه هي مميزات أهالي قفط اللي لازم نعرفها؟
يا جماعة، أهالي قفط دول معروفين بتمسكهم الشديد بتاريخهم العريق وتراثهم المحلي اللي يفرح القلب. ومفيش اتنين يختلفوا على كرمهم وجودهم وأصالتهم وحسن ضيافتهم. دي صفات متوارثة عندهم من جيل لجيل، زيها زي النخل في أرض الصعيد.