رئيس التحرير: عمر عبدالله
مراكز قنا٢٠ مايو ٢٠٢٦

مركز دشنا.. بوابة قنا الشمالية

بقلم: عمر عبدالله

دشنا واقعة في شمال قنا وبتعتبر بوابة المحافظة من ناحية سوهاج، وفيها أسواق زراعية كبيرة.

فاكر يا صاحبي، الأيام اللي فاتت، وإحنا راجعين من مشوارنا الطويل من بلد قريبة، والعربية ماشية بيا على طريق الإسكندرية الزراعي بعد ما سبنا نجع حمادي ورانا، عينيا لقطت يافطة قديمة بس حروفها لسه باينة وواضحة: "مركز دشنا". في اللحظة دي، ابتسامة عفوية رسمت نفسها على وشي. دشنا دي مش مجرد اسم مركز على خريطة كبيرة، دي حكاية بلد، بوابة قنا الشمالية، وزي ما يقول أهلها الطيبين، "مفتاح الصعيد". هي اللي بتفتح لينا الشوف على جمال قنا وعز أهلها.

دشنا.. أرض الخير اللي بتطرح قمح وقصب وخضار

يا أخوانا، دشنا دي حكايتها مع الأرض حكاية عمرها ما تخلص. من أول ما تطأ رجلك فيها، تحس كأن الأرض نفسها بترحب بيك. كل شبر فيها بيشهد على الخير اللي بيطلع من تحتها. الفلاحين هنا بيصحوا قبل صلاة الفجر، يا دوب الأذان الأول يقول "الله أكبر"، تلاقي الجرارات والمحاريث شغالة، والأرض بتتقلب "خلية نحل".

بتحكي لك الأرض قصة القمح، سنبلها الدهب اللي يملى عيونك وقلبك بالفرحة، ويشيل عنك هم سنة بحالها. قمح دشنا يا جماعة، زي ما بيقولوا عليه، "حاجة فخر لينا". أما القصب، فده حكاية تانية خالص. شغلته متعبة، بس اللي يدوق عصيره أو يشوف حلاوة السكر اللي بيطلع منه، ينسى التعب كله. المحاصيل دي مش بس بتسد حاجة الناس هنا، دي بتروح لكل بيت في الصعيد. لاحظت خلال جولتي في السوق الكبير اللي بيتعمل كل أسبوع، إن أي واحد جاي من قنا، بيسأل على خضار دشنا، لأنه معروف بطعمه الأصيل ونضارته اللي تخلي اللقمة في البق تفتح النفس.

سوق دشنا: زفة أسبوعية للخير والرزق

لو عايز تشوف "زفة" حقيقية للرزق، يبقى وشك على سوق دشنا الأسبوعي. ده مش سوق عادي يا ناس، ده مهرجان كبير، فرحة كل أسبوع. قبل ما الشمس تطلع خالص، وقبل ما الديوك تفكر تصحي الناس، تلاقي الشوارع اللي حوالين السوق مليانة حيوية. رجالة بكرابيجهم، ستات بعباياتهم الفضفاضة، كلهم جايين من كل حتة.

أنا نفسي شفت أهل نجع حمادي جايين، وناس من أبوتشت وفرشوط يادوب بيوصلوا، مش بس كده، حتى من قفط وقوص بيضربوا مشوار عشان يلحقوا الخير هنا. السوق ده مليان بركة من كتر ما الناس شايلة وشايلة. تشوف المواشي الأصيلة، بكل ألوانها، صوتها بيملى الجو، والطيور البلدية، فراخ وبط وزي الفل، تقول عاملين حفلة. والخضروات والفواكه، يا خبر! الطماطم الحمرا زي الورد، والمانجة السكري اللي ريحتها تملا الدنيا، كل اللي زرعته الأرض بتلاقيه هنا، وبأسعار الجملة يا "معلم". يعني تحوش قرشين وتملى بيتك أحلى خير.

الحاج محمود، راجل طيب من نجع حمادي، لمحتُه مرة وهو بيتفاوض على سعر "عنزة"، وبعد ما خلص صفقته، بصلي وابتسم، وقال: "والله يا ولدي، سوق دشنا ده بركة السنين، أضرب المشوار ده مخصوص، عشان أكل عيشنا منه، وكل حاجة فيه زينة، والأسعار في المعقول، تشتري حتة لحمة بـ 350 جنيه الكيلو، ولا خضار طازج بسعر 10 جنيهات لطماطماية حمرا زي العسل".

موقع استراتيجي.. دشنا: قلب تجاري ينبض على ضفاف الطريق

لو بصيت على الخريطة بتاعة قنا، هتلاقي دشنا دي كأنها "عقد الجوهرة". ليه بقولك كده؟ لأنها في نص الطريق بالظبط. هي البوابة الشمالية لمحافظة قنا دي، والرابط الأساسي بين قنا وأي حد جاي من سوهاج، أو حتى من محافظات الوجه البحري. يعني اللي جاي من القاهرة ورايح الأقصر أو أسوان ومر على سوهاج، لازم هيعدي على دشنا. والعكس صحيح.

الموقع ده، يا سيدي، خلاها مركز تجاري مهم جداً، مش بس للمراكز اللي حواليها. لا يا صاحبي، الحركة فيها عمرها ما بتهدا. طول ما أنت ماشي على الطريق الزراعي الشرقي، تحس بحياة دشنا بتجري في شرايين الطريق. عربيات نقل بتعدي، ميكروباصات رايحة جاية من قنا لنجع حمادي ومن قنا لقنا نفسها، ده بيورينا قد إيه دشنا حيوية. الطريق ده زي شريان رئيسي بيربط البلد كلها، ومن دشنا، تقدر تكمل طريقك لأي مكان في قنا، تروح قفط، أو نقادة، أو حتى مركز قنا نفسها. حركة النقل والبضاعة هنا ما بتوقفش، وده اللي خلاها دايمًا عامرة بالناس والشغل، تلاقي محل سوبر ماركت كبير فاتح لحد الساعة 2 بليل، ومحلات قطع غيار العربيات ومخازن الخضار شغالة ليل نهار.

أهل دشنا.. ناس الأرض والجدعنة

أهل دشنا دول حكايتهم لازم تتكتب في كتب وحكايات. ناس أصيلة، ولاد أصول، بيعشقوا الأرض اللي طلعتهم وعاشتهم. تروح أي مكان في مركز دشنا، سواء في العطيات ولا السمطا، أو حتى في مدينة دشنا نفسها، هتلاقي الكرم والطيبة محاوطينك من كل ناحية. شغلهم الشاغل هو أرضهم، من أول ما تشوف الشمس وشها، لحد ما تغيب وتختفي، بتلاقيهم كادحين وشغالين بإيديهم وعرقهم.

دول ما بيعرفوش الكسل، ولا بيمدوا إيديهم لحد. هما اللي بيجيبوا رزقهم بعرق جبينهم. زي ما الست أم أحمد من قوص، الله يبارك فيها، كانت بتقولي وهي شايلة قفص طماطم لسه جايباه من سوق دشنا، كانت بتضحك وبتقول: "أهل دشنا دول خيرهم سابق، يا ولدي. ناس جدعان وطيبين، عمرهم ما بخلوا على حد بحاجة. ربنا يبارك في زرعهم ومالهم". كلامها ده بيوصف أهل البلد بالملي، ناس قلوبهم بيضا، وعمرهم ما بيشوفوا الغريب إلا ويحسسوه إنه من أهل البيت. وده اللي بيدي دشنا روحها وطعمها اللي ما يتلقاش في أي حتة تانية.


الأسئلة اللي بنسمعها كتير عن دشنا

س: إيه أكتر حاجة مشهورة بيها دشنا اللي تخلي الواحد يقصدها؟ ج: يا بيه، دشنا مشهورة بحاجات كتير، بس لو هنتكلم عن أبرزها، تبقى الزراعة اللي ما فيش زيها، بالأخص القمح وقصب السكر، وفوق ده كله، سوقها الأسبوعي اللي بيلم الناس من كل قرية ونجع.

س: ليه الناس بتقول على دشنا إنها بوابة قنا الشمالية؟ ج: يا سيدي، الموضوع كله متعلق بمكانها الجغرافي. هي أول مركز بيقابلك وأنت جاي من سوهاج أو من أي محافظة في الوجه البحري، لو طريقك لقنا.

س: هل في دشنا معالم تاريخية بارزة ممكن الواحد يزورها؟ ج: على الرغم من أهميتها الكبيرة في الزراعة والتجارة، دشنا بتشتهر أكتر بكونها مركز حيوي وخدمي للناس. تاريخها بيتجسد في بيوت أهلها القديمة وحكايات الأجداد اللي لسه عايشة في الذاكرة.

س: إزاي علاقة أهل دشنا بالمراكز اللي جنبها؟ ج: بصراحة، علاقة قوية ومترابطة "زي خيوط النسيج". سوق دشنا الأسبوعي ده أكبر دليل، الناس بتجيلها من نجع حمادي، أبوتشت، فرشوط، وحتى من قوص وقنا نفسها. في مصالح مشتركة كتير جداً بتربط الناس ببعضها.

س: إيه اللي يخلي أهل دشنا مميزين عن غيرهم؟ ج: اللي بيميزهم يا صاحبي هو حبهم الكبير للأرض، وجدعنتهم اللي ما ليهاش حدود، وكرمهم اللي يفتح النفس. هتلاقيهم ناس "بتحب الشغل والجد" زي ما بيقولوا، ودايماً بيرحبوا بالكل.